ابن أبي جمهور الأحسائي

104

عوالي اللئالي

( 285 ) وفي الحديث ، أن ياسر وابنه عمار وأمه سمية ، قبض عليهم أهل مكة ، وعذبوهم بأنواع العذاب ، لأجل إسلامهم ، وقالوا : لا ينجيكم منا إلا أن تنالوا محمدا أو تبرأوا من دينه . فأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه كل ما أرادوا منه ، وأما أبواه فامتنعا ، فقتلا ، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : في عمار جماعة انه كفر ، فقال صلى الله عليه وآله : " كلا إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه " . وجاء عمار وهو يبكي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " ما خبرك ؟ " فقال : يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير فصار رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه ، ويقول : " إن عادوا لك ، فعد لهم بما قلت " ( 1 ) . ( 286 ) وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : ( التقية ديني ودين آبائي ) ( 2 ) . ( 287 ) وروي في قصة عمار وأبويه ، أن النبي صلى الله عليه وآله ، صوب الفعلين معا ( 3 ) . ( 288 ) وروي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من المسلمين ، فقال لأحدهما : ما تقول في محمد ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أيضا ، فخلاه ، وقال للآخر ما تقول في محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ،

--> ( 1 ) رواه في مجمع البيان ، والصافي ، ومنهج الصادقين ، والشيخ أبو الفتوح الرازي ، وجلاء الأذهان ، وجلاء الأحزان لأبي المحاسن ، الحسين بن الحسن الجرجاني والدر المنثور للسيوطي ، ومفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي ، في سورة النحل : 106 . ( 2 ) الأصول ، باب التقية ، حديث 12 والحديث عن أبي جعفر عليه السلام ، ولفظه ( التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له ) . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ( 29 ) من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما ، فراجع .